القطة ذات العيون القانية
اسمي "عمر"، وما سأرويه لكم ليس مجرد حكاية، بل هو حقيقة عشتها وأحرقت جلدي. بدأت القصة في ديسمبر 2018، حين قررت العودة إلى قريتي القديمة "كفر الظلام". كان بيتنا القديم كما هو، بجدرانه الطينية وأبوابه الخشبية التي تصرخ كلما فُتحت، لكن كان هناك شيء مختلف هذه المرة. خلف البيت، كانت هناك أحراش كثيفة ومظلمة، مكان لعبنا فيه صغاراً، لكنها الآن بدت وكأنها تخفي سراً مريراً.
في الليلة الأولى، سمعت مخالب تخدش الباب. فتحتُ لأجد قطة سوداء تقف هناك، وعيناها حمراوان كالجمر المشتعل. في الصباح، أخبرني "شيخ القرية" أن هذه ليست مجرد قطة، بل هي لعنة "مرجانة"؛ امرأة ظُلمت وحُرقت حية قبل أربعين عاماً، وأقسمت أن تعود لتنتقم من نسل كل من شهدوا موتها.
في الليلة الثالثة، انقطع التيار الكهربائي، وفجأة انفتح الباب بقوة. وثبت القطة فوق صدري، وسمعت صرخة امرأة تمزق السكون: "يجب أن تذوق النار التي أحرقتني!". غبت عن الوعي، ولما أفقت وجدت ملابسي ملطخة بالدماء وآثار مخالب تملأ جدران البيت.
ذهبت إلى "شيخ القرية" الذي أخبرني أن السبيل الوحيد هو "مراسم التطهير" في المكان الذي فُقدت فيه مرجانة. ذهبت إلى تلك الأحراش حيث الأرض ما زالت تشع حرارة. وبينما كان الشيخ يتلو أوراده، حاصرت القطط السوداء المكان. برزت من فم القطة هيئة امرأة محترقة الجسد، وقبضت على يدي بقوة وهي تهمس: "أنا مرجانة، ولن يبرد جرحي حتى يحترق الجميع".
صرختُ من الألم حين احترقت يدي بلمستها، ومع اشتعال شعلة التطهير، طارت تلك الروح المحترقة في الهواء وهي تصرخ صرخة الوداع. في الصباح، عاد كل شيء لهدوئه، لكن الندبة المحترقة على يدي ظلت شاهدة.
لقد عدت إلى المدينة، لكن في كل مرة ينقطع فيها النور، أرى ذلك اللون الأحمر القاني في الظلام. فإذا ذهبتم يوماً إلى تلك القرية ورأيتم قطة سوداء تراقبكم.. فاعلموا أن انتقام مرجانة لم ينتهِ بعد.
