تائه في متاهة الأشباح
اسمي أرمان. اليوم، القصة التي سأرويها لكم ليست مجرد قصة... إنها حقيقة مرعبة لدرجة أنها ستسرق النوم من عيونكم. لقد رأيت كل شيء، وشعرت به... والآن أنا أدونه. ربما هذه هي طريقي للهروب من تلك الذكريات. كل هذا حدث في عام 2019. كنت قد ذهبت إلى قريتي، في مكان ناءٍ لم يعد الناس يتذكرون اسمه حتى. هناك قصر قديم، يطلق عليه الجميع اسم "قصر المتاهة". يقول الناس إن أولئك الذين يمرون عبره لا يعودون أبداً. لكننا كنا شباباً... وجدنا الإثارة في الخوف. كان معي ابن خالتي الصغير ياسين، يبلغ من العمر 9 سنوات فقط. كان هناك بريق غريب في عينيه، فضول عنيد... رغبة ملحة لمعرفة المزيد. في المرة الأولى التي سمع فيها عن القصر، اشتعلت عيناه. قال: "أرمان، دعنا نذهب إلى هناك؟ أريد رؤيته". في البداية، رفضت، لكن كلماته وبراءته كسرتا شيئاً بداخلي. قلت: "حسناً، ولكن لمدة 15 دقيقة فقط".
في بعد ظهر اليوم التالي، وبينما كان القرويون نائمين، تسللنا داخل القصر. كان الباب عتيقاً، مصنوعاً من الحديد، مثل النوع الذي تراه في القلاع القديمة. كانت هناك بقع دماء عليه، جافة ولكنها لا تزال ذات لون طازج بشكل مخيف. كنت خائفاً، لكن ياسين تقدم للأمام دون خوف. كان الأمر كما لو أن خطواته كان يتحكم فيها شخص آخر. داخل القصر كان هناك ممر طويل ومظلم. كانت الجدران مصفرة، وعليها آثار أيدٍ قديمة. أحياناً كنا نسمع ضحكة طفل، لكن عندما نلتفت، لا نجد أحداً. ذهب ياسين إلى زاوية وقال: "أرمان، هناك من يناديني". انزلق الكشاف من يدي. حاولت الإمساك به، لكنه زحف داخل نفق صغير. ظللت أصرخ: "ياسين! عد!" ولكن صوته بدأ يتردد في الداخل: "تعال... تعال... تعال...".
ركضت خلفه، لكن النفق كان شيئاً آخر تماماً. كان مثل بوابة لعالم آخر. في كل منعطف، كانت هناك أبواب جديدة، ومسارات جديدة، وفي نهاية كل مسار - ظلام فقط. في مكان واحد، وجدت حذاء ياسين... الحذاء فقط. ثم تردد صدى صوت امرأة - لكنه ارتجف من الداخل. "لقد أيقظتني..." شعرت وكأن شخصاً ما يراقبني. نظرت إلى الوراء - كانت هناك دمية - دمية تشبه البشر، لكن عينيها بدتا حيتين. غمزت. صرخت، لكن الصوت تردد فقط داخل أذني. ثم، داخل المتاهة، وجدت بعض الصور الفوتوغرافية. كل صورة كان لها وجه واحد - وجه ياسين. في بعضها كان يبكي، وفي أخرى كان يبتسم بدموع من دم. ظللت أتجول، في عمق المتاهة. لم يكن لدي أي فكرة عن مقدار الوقت الذي مر. شعرت وكأنني أصاب بالجنون. ثم وجدت مفكرة قديمة. كُتب عليها: "من يفقد طفلاً في المتاهة، يفقد روحه هنا أيضاً". بدأت ساقاي ترتجفان. لم يعد ياسين مرئياً، لكن صوته كان يأتي من كل زاوية. "أرمان، خذني معك..." ركضت. بدأت الجدران تتحرك. في كل منعطف، كان هناك وجه - بعض الرجال، وبعض النساء، وبعض الأطفال... كلهم فقدوا في المتاهة، وأصبحوا الآن جزءاً منها.
في مكان واحد، رأيت ياسين جالساً في زاوية يبكي. حضنته، لكن عينيه كانتا بيضاوين. لم يكن ياسين. كان مجرد وجه... قناع. من داخل ذلك القناع جاء صوت: "لقد ناديتني، والآن أنت تغادر؟" بدأت أختنق. أصبح الهواء ثقيلاً. كل نفس شعرت وكأنني أتنفسه من خلال جثة. ثم ظهرت امرأة - في رداء أبيض، بدون أقدام. وجهها كان به جرحان فقط. قالت: "الأطفال لا يموتون أبداً في المتاهة. هم يتغيرون فقط... من الداخل". ظللت أركض. كل باب كان يغلق خلفي من تلقاء نفسه. ضحك يتردد من مكان ما، صرخات من مكان آخر. في مكان ما، صرخ طفل "ماما... ماما...". في وسط المتاهة، كانت هناك غرفة. كان مهد يتأرجح بالداخل. في المهد كانت صورة ياسين... ولكن في عينيه كنت أنا، أنا... الشخص الذي يكتب كل هذا الآن. حملته. كان حياً... أو ظننت أنه حي. قال: "أرمان، داخل المتاهة، كل شيء يحدث بالضبط كما تتخيله". لم أستطع الفهم. بينما كنت أخرج من المتاهة، انغلق كل باب خلفي تلقائياً. ظللت أركض... وأخيراً، ظهر ضوء... وفقدت الوعي.
عندما استيقظت، كنت في المنزل. قال القرويون إنني كنت مفقوداً لمدة 3 أشهر. لكن الشيء الأكثر رعباً هو... أن ياسين قد توفي منذ 3 سنوات. بعد ذلك، تلقيت رسالة على هاتفي - "متى ستعود إلى المتاهة يا أرمان؟" وبعد ذلك، كل ليلة في الساعة 3:00 صباحاً، تظهر صورة جديدة في معرض صور هاتفي - لياسين. ولكن في كل صورة، يصبح وجهه أكثر فأكثر تشوهاً. في أحلامي، أرى خريطة المتاهة، ومسارات جديدة، وغرفاً جديدة. كما لو أنها تناديني للعودة. أنام وبابي مغلق الآن، ولكن عندما أستيقظ، هناك تراب على قدمي. ربما أعود في الليل... أو ربما المتاهة لم تتركني أذهب أبداً. إذا سمعت هذه القصة، فافعل شيئاً واحداً - انظر تحت سريرك، هل حذاؤك مغطى بالتراب؟ إذا كان كذلك... فقد بدأت المتاهة تلمسك. ونعم... ياسين يريد مقابلتك.
