راديو الجد الملعون
اسمي "زيد"، وما سأرويه لكم قد يسلب النوم من أعينكم. تبدأ الحكاية من راديو قديم وجدته في سرداب بيت جدي المهجور، كان مغطىً بالغبار وكأن الزمن قد تعمد نسيانه. حملته ونظفته، وقررت تشغيله من باب الحنين للماضي، ولم أكن أدري أنني أفتح باباً لأبشع مخاوف حياتي.
عندما أدرت مفتاح الراديو، صدر منه صوت وشيش مزعج، ثم فجأة، سمعت صوتاً خافتاً ينادي: "زيد...". تجمدت مكاني وأطفأت الجهاز فوراً، لكن صدى اسمي ظل يتردد في أذني. بدافع الفضول القاتل أعدت تشغيله، فجاءني صوت امرأة مبحوح يقول: "استمع إلي.. أنا هنا.. أنا العالقة في جدران هذا البيت".
في تلك اللحظة، هبت نسمة باردة في الغرفة رغم إغلاق النوافذ. بدأ الراديو يسخن بشكل غريب، والأصوات بداخله تتداخل؛ ضحكات، بكاء، وصرخات مكتومة. قالت لي بصوت غاضب: "لقد حبستني أنفاس هذا الراديو منذ زمن، حررني وإلا ستسكن مكاني".
تملكني الذعر، وتذكرت أن جدي كان ينام دائماً على صوت هذا الراديو ويقول إن فيه "ذكرياته القديمة". يبدو أنها لم تكن ذكريات، بل كانت روحاً سجينة. بدأ الراديو يخرج دخاناً، والصرخات داخله أصبحت مرعبة: "حررني! حررني!".
فقدت أعصابي وحملت الراديو وقذفته بكل قوتي على الأرض ليتحطم قطعاً صغيرة. ظننت أنني نجوت، لكن صرخة مدوية اخترقت طبلة أذني وانقطع التيار الكهربائي تماماً. وسط الظلام الدامس، رأيت طيف امرأة بلا عينين ولا لسان يقف مكان الحطام. اقتربت مني وهمست ببرود: "لقد حطمت منزلي.. والآن ستصبح أنت منزلي الجديد".
ومنذ تلك الليلة، لم أعد أنا. لقد أصبحت مجرد "تردد" داخل الراديو. وإذا صادفتم يوماً راديو قديماً وسمعتم فيه أسماءكم تنادى.. فاعلموا أنني "زيد"، وأنا من يناديكم. أنا الآن أنتظر ضحية جديدة لأسكن جسدها وأترك لها هذا السجن الأبدي.
