فارس الشبح في قلعة
عاليًا فوق نهر "ساور" المتعرج في تلال الغابات في "الأردين"، تقف قلعة بورشيد القديمة. ترتفع جدرانها الحجرية من المنحدرات مثل ذكرى منسية للحرب والنبلاء، تطل على أودية ملفوفة بالضباب وغابات يبدو أنها تتنفس مع تقدم العمر.
لقرون، راقبت القلعة الأرض.
ولنفس المدة، تمت مراقبتها في المقابل.
بواسطة شيء لا ينتمي إلى عالم الأحياء.
القلعة وصمتها
لطالما تعامل سكان القرى المجاورة مع قلعة بورشيد بمزيج من التبجيل والحذر. على الرغم من أن الوقت قد نال من أبراجها وأضعف دفاعاتها، إلا أن القلعة لا تزال تحمل ثقل ماضيها، والمعارك التي خاضتها، واللوردات الذين حكموها، والأسرار المدفونة بعمق داخل أسسها الحجرية.
لكن ليس التاريخ وحده هو الذي يبقي القرويين حذرين.
عندما تهب العواصف عبر "الأردين"، عندما يتردد صدى الرعد عبر الوديان ويشق البرق السماء، يستيقظ شيء آخر داخل جدران القلعة.
حضور فارس.
الحارس الشبح
يُرى فقط أثناء العواصف.
يصفه الشهود كشخصية طويلة في درع بالٍ، شكله باهت ومتحرك مثل الضباب الذي اتخذ شكل رجل. خوذته تخفي وجهه، وعباءته تتحرك كما لو كانت تحملها رياح لم تعد من هذا العالم.
هو لا يتكلم.
هو لا يصرخ.
هو يراقب.
يقول البعض إنه يقف على أعلى برج، يمسح الأرض وكأنه لا يزال يؤدي واجبه القديم. ويدعي آخرون أنه يمشي في الساحات الداخلية، وخطواته صامتة على الحجر الذي يجب أن يصدر صدى.
لكن الجميع يتفقون على شيء واحد:
هو ليس هناك ليؤذي.
هو هناك ليحمي.
الكنز الخفي
تتحدث الأسطورة عن كنز مخبأ في مكان ما داخل القلعة، ثروات مفقودة من قرون مضت، مخبأة في غرف سرية تحت الحجر.
حاول الكثيرون العثور عليه.
جاء البعض كمتجولين فضوليين، والبعض الآخر كباحثين عن الثروة الجشعين. كان قلة منهم مرتزقة، يعتقدون أن القلعة مهجورة بما يكفي لنهبها دون عواقب.
لكن لم يعد أحد منهم دون أن يتغير.
أولئك الذين دخلوا باحترام وحذر أبلغوا عن أحداث غريبة: أبواب تفتح حيث لم يرَ أحد أي باب، وممرات تُكشف في لحظات الحاجة، وإحساس غريب بالإرشاد عبر متاهة الأنقاض.
أولئك الذين دخلوا بجشع رووا قصصاً مختلفة.
تحدثوا عن رياح باردة تبعتهم عبر الممرات، وظلال تتحرك دون مصدر، والشعور الغامر بأنهم مراقبون ومحكوم عليهم.
ودائماً، عندما تهب العواصف، كانوا يهربون.
ظهور الفارس
تأتي واحدة من أكثر الروايات التي يتم سردها من مجموعة من صائدي الكنوز الذين وصلوا خلال عاصفة عنيفة.
اندلع البرق عبر السماء وهم يشقون طريقهم بالقوة إلى بوابات القلعة، مقتنعين بأن الطبيعة نفسها ستخفي اقتحامهم. ضرب المطر الجدران الحجرية، وعوت الرياح عبر النوافذ المكسورة مثل أصوات بعيدة.
في الداخل، تحركوا بسرعة، باحثين عن الأبواب المخفية والممرات السرية.
في البداية، لم يحدث شيء.
ثم تغير الهواء.
انخفضت درجة الحرارة. ومضت المشاعل. ومن الصالة العلوية، تردد صدى صوت خطوات بطيئة ومتعمدة.
كلانغ.
كلانغ.
كلانغ.
تجمد الرجال.
عند أعلى الدرج وقف شكل فارس.
محاطاً بالضباب والظل، راقبهم دون حركة. على الرغم من عدم رؤية أي عيون، إلا أنهم شعروا جميعاً بثقل نظرته.
ضحك أحد الرجال بتوتر وتقدم خطوة للأمام.
تمتم قائلاً: "مجرد قصة، مجرد خراب قديم وخرافة".
لم يتحرك الفارس.
لكن العاصفة في الخارج أصبحت أعلى صوتاً.
حكم الجشع
واصل صائدو الكنوز طريقهم رغم انزعاجهم، وانقسموا للبحث في أجزاء مختلفة من القلعة. ومع ذلك، كلما توغلوا أكثر، بدت القلعة وكأنها تقاومهم.
الأبواب التي كانت مفتوحة قبل لحظات أُغلقت فجأة. الممرات التوت بطرق لم يتذكروها. ترددت أصواتهم بشكل غريب، كما لو أن الجدران نفسها كانت تستمع.
ودائماً، عند حافة رؤيتهم، كان الفارس يظهر.
لا يهاجم.
لا يطارد.
ببساطة يراقب.
واحداً تلو الآخر، تملكهم الخوف. وحل الذعر محل الجشع. وفي يأسهم، هربوا من القلعة، تاركين وراءهم الأدوات والمشاعل والطموح على حد سواء.
عندما وصلوا إلى أمان الغابة في الأسفل، أقسموا ألا يعودوا أبداً.
خلفهم، بدأت العاصفة تتلاشى.
الزائر المحترم
ليس كل من جاء إلى قلعة بورشيد جاء والجشع في قلبه.
كان هناك ذات مرة مسافر وحيد، باحث عجوز لم يجذبه الكنز، بل التاريخ. جاء لدراسة الأنقاض، لفهم ما كان في السابق، ولتقديم الاحترام لمكان شكلته قرون من النضال البشري.
عندما دخل القلعة، فعل ذلك بهدوء.
تحدث بنعومة، كما قد يفعل المرء في مكان مقدس.
لم يزعج الحجارة دون داعٍ. لم يكسر ما تبقى سليماً. بدلاً من ذلك، لاحظ وسجل وتحرك بعناية عبر القاعات القديمة.
بينما بدأت العاصفة في الخارج، وجد نفسه عالقاً داخل الغرفة العلوية للقلعة.
هناك ظهر الفارس.
لم يهرب الباحث.
بدلاً من ذلك، أحنى رأسه قليلاً، ليس خوفاً، بل اعترافاً.
قال بلطف: "لا أنوي أي ضرر، فقط الفهم".
وقف الفارس ساكناً.
لفترة طويلة، لم يتغير شيء.
ثم، ببطء، تلاشى التوتر في الهواء.
استدار الفارس ومشى، ليس بعيداً عنه، بل إلى عمق القلعة.
شيء ما أجبر الباحث على الاتباع.
الغرفة المخفية
قاده الفارس عبر ممرات منسية منذ زمن طويل، حيث كانت الجدران الحجرية تحمل علامات الزمن والحرفية الخفية. أخيراً، وصلوا إلى غرفة مغلقة تحت أسس القلعة.
كان الهواء هنا ساكناً.
توقف الفارس.
دون كلمة، أشار نحو الأرضية الحجرية.
فحص الباحث المنطقة بعناية واكتشف علامات قديمة، متآكلة تقريباً، لكنها متعمدة. بعناية كبيرة، كشف عن آلية مخفية، وكشف عن غرفة ظلت مخفية لأجيال.
بالداخل كان الكنز المشاع.
ليس ذهباً مخصصاً للجشع وحده، بل آثاراً من التاريخ، وتحفاً، وموروثات، وبقايا من ماضي القلعة.
فهم الباحث.
لم تكن هذه ثروة تؤخذ دون احترام.
لقد كانت ذاكرة محفوظة.
عندما نظر للأعلى مرة أخرى، كان الفارس قد ذهب.
الحارس الصامد
منذ ذلك اليوم فصاعداً، انتشرت قصص الفارس الشبح في بورشيد بشكل أكبر.
لا يزال البعض يأتي باحثاً عن الثروة ويغادر في خوف.
ويأتي آخرون باحثين عن المعرفة ويغادرون بتبجيل.
لكن القلعة تظل دون تغيير في يقظتها الهادئة.
وعندما تهب العواصف فوق "الأردين"، عندما يتردد صدى الرعد عبر الوديان ويضيء البرق الحجر القديم، لا يزال القرويون يقولون الشيء نفسه:
الفارس يعود.
ليس ليطارد.
ليس ليؤذي.
بل ليحرس ما يجب ألا ينساه الزمن.
