لعنة المنتصف: ظل الساعة الثانية عشرة
ليس من الضروري أن تعرف من أنا، يكفي أن تدرك أن ما سأرويه لك اليوم قد يكون حقيقة وقد يكون خيالاً، ولكن.. إذا قرأت هذا في سكون الليل، وتحديداً عند الساعة الثانية عشرة.. فربما تبدأ أنت أيضاً برؤية ما رأيت.
واسمح لي أن أعتذر منك، كان يجب أن أخبرك بهذه القصة من قبل، لكن الخوف عقد لساني. ربما كنت أريد حمايتك، ولكن أظن أن الوقت قد فات الآن.
بدأ كل شيء في تلك الليلة، كنت أسير في طريق موحش عند انتصاف الليل. كان الهواء ساكناً تماماً، لا نباح كلاب ولا أثر لبشر، صمتٌ مطبق يكاد يمزق طبلة الأذن. أخرجت هاتفي لأرى الوقت: كانت الساعة تشير إلى 12:00.
وفجأة، رأيتها.. فتاة تقف عند زاوية الطريق بملابس بيضاء، وشعر طويل يلامس الأرض. في البداية ظننتها إنسية ضلت طريقها، لكن حين أمعنت النظر، تجمدت الدماء في عروقي؛ كانت تقف كتمثال بلا حراك، ورأسها منحرف للأسفل، وشعرها يغطي وجهها بالكامل. دون وعي مني، سألت بصوت خافت: 'مرحباً؟'.
ما إن خرجت الكلمة من فمي حتى شعرت بلفحة هواء باردة تضرب مؤخرة عنقي. شاشة هاتفي بدأت تومض، والوقت توقف عند 12:00، لم تتحرك الثواني. التفتُ خلفي.. كانت الفتاة قد اختفت، ولم يتبقَ إلا صمت الطريق الطويل.
في اليوم التالي، بدأت الأمور تتخذ منحىً مرعباً؛ بدأت أسمع صوت خربشة على باب غرفتي، ثم وجدت آثار أقدام مبللة على الأرض تزحف نحو سريري، رغم أن الباب كان موصداً. وفي إحدى الليالي، انطفأت الأنوار وسمعت ضحكة خافتة لفتاة، وكأن شيئاً ما عالق في حنجرتها. وجهت كشافي نحو زاوية الغرفة، ورأيت ذلك الطيف الأبيض يقف هناك، والماء يقطر من قدميه.
حين رفعت رأسها، رأيت وجهاً لا يمت للبشر بصلة؛ عينان سوداوان بالكامل، وفمٌ مخيط بغرزٍ خشنة. وفي الصباح، وجدتُ مكتوباً على المرآة بقطرات الماء: 'لقد رأيتني.. والآن سأبقى معك للأبد'.
منذ ذلك اليوم، وهي تظهر لي في كل مكان؛ عند زاوية الطريق، في ركن غرفتي، وبجانب سريري. وحين صرخت يوماً 'أرجوكِ ارحلي!'، فتحت عيني لأجدها أمام وجهي مباشرة، وأنفاسها الباردة تلامس عنقي.
أنا أحكي لك هذا الآن لعلّك تتعظ ولا تحاول التواصل معها أبداً، ولكن.. المعذرة، ربما هي الآن تراك أنت أيضاً؛ في انعكاس شاشة هاتفك، أو تحت سريرك. وتذكر دائماً.. وجهها هو آخر شيء يراه المرء قبل النهاية. وإذا التفتَّ خلفك الآن.. فربما تجدها تراقبك بالفعل.
